الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 28
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
هذان أخلاق أجرى من الزّلال ، وأرق من نسيم الشمال ، وأشعار / [ 15 / أ ] كالسحر الحلال ، وأخبار أطيب من ذكر ليالي الوصال . قال البحتري : من معان لو فصلتها القوافي * هجنت شعر جرول ولبيد حزني مستعمل الكلام اختيارا * وتجنبن ظلمة التعقيد وركبن اللفظ القريب فأدركن * به غاية المرام البعدي فقالت : منهن دواء دائك ومهدبة شفائك ، واللّه لو بتنا الليلة عنده لأحييناها سمرا وجدالا ولأحييناه أنسا ووصالا ، ونعمنا به وأنعمناه بالا ، ولقطعناها ليلة من أندر أيام الشباب ، وأحلى من رضاب الأحباب ، وفزنا بمفاكهته / [ 15 / ب ] وجرينا معه في فنون وعيون ، وجمعنا بين ليلي والمجنون . فقالت أخرى : إن كان عزمكم صادقا ، فلن تجدوا إلّا موافقا ، وأنا رسولكم إليه والقادمة بأخباركم عليه ، فما أربحها من تجارة وأحلاها عنده بشارة ، فأفوز بوده والصواب ، وأحصل أجر الشهداء في الجمع بين الأحباب . إن من بشر المحب بوصل * وسعى في اجتماعه بالحبيب لجدير بكلّ حمد وشكر * وثواب من المجازي المثيب « 1 » فقالت أخرى : بل المصلحة أن نغشاه من غير ميعاد ، ونقصده وما أخذ في استعداد ، فيتضح لنا حاله عند مشاهدته ، نقرأ ما في ضميره من أسرّته / [ 16 / أ ] ويكون محبوبة البشير ، ويطلع على ليل الهم قمر البدور المنير أما سمعتن ما قال يصف هذه الحال :
--> - فإنك إن أعطيت بطنك سؤله * فرجك نالا منتهى الذم أجمعا ( 1 ) نعم من حق المبشر أن يكرم وأن يهدى وأن يثاب حيث يأتي بالسرور والفرج والبشرى بانفراج الكرب وذهاب الهم والفم وإقبال الفرح والسرور وحدوث المرجو والمأمول ، فهو دائما بذلك يقدم فكيف لا يحق له أن يناله من هذا الفرج والسرور ؟ وهو مفتاح ذلك الحبور ، وانبساطه الوجوه ، وانشراح الصدور وآخر الكدور وأول النشور ، نعم إن للمبشّر مكانة عند المبشّر بها يسمو ويعلو له بها في نفسه مكانه ، ويظل بعدها كلما رآه قال : هذا وجهه يأتي بالخير فهو الذي بشرني بكذا وكذا وكذا وهو أيضا من حظ المبشّر أن يساق الخير على يديه إلى المهمومين المغمومين فيخرجوا من تلك الحال إلى أسعد حال وما كان عندهم بمثابة الحلم والخيال فهو يقول لهم أبشروا فقد صار الحلم الذي تريدون حقيقة لا خيالا فبشرى لكم منذ اليوم وعلى الدوام .